محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
39
جمهرة اللغة
مقدّمة المؤلّف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وبه نستعين وصلواته على سيّدنا محمد وآله وسلامه قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد رحمه اللّه تعالى : الحمد للّه الحكيم بلا رويّة ، الخبير بلا استفادة ، الأول القديم بلا ابتداء ، الباقي الدائم بلا انتهاء ، منشىء خلقه على إرادته ، ومجريهم على مشيئته بلا استعانة إلى مؤزر ولا عوز إلى مؤيد ، ولا اختلال إلى مدبّر ولا تكلفة « 1 » لغوب ، ولا فترة كلال ، ولا تفاوت صنعة ، ولا تناقض فطرة ، ولا إجالة فكرة ، بل بالإتقان المحكم ، والأمر المبرم ؛ حكمة جاوزت نهاية العقول البارعة ، وقدرة لطفت عن إدراك الفطن الثاقبة . أحمده على آلائه ، وهو الموفّق للحمد الموجب به المزيد ، وأستوهبه رشدا إلى الصواب ، وقصدا إلى السّداد ، وعصمة من الزّيغ ، وإيثارا للحكمة ، وأعوذ به من العيّ والحصر ، والعجب والبطر ، وأسأله أن يصلّي على محمد بشير رحمته ونذير عقابه . قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد : إني لما رأيت زهد أهل هذا العصر في الأدب ، وتثاقلهم عن الطلب ، وعداوتهم لما يجهلون ، وتضييعهم لما يعلّمون ، ورأيت أكرم مواهب اللّه لعبده سعة في الفهم وسلطانا يملك به نفسه ولبّا يقمع به هواه ، ورأيت ذا السنّ من أهل دهرنا لغلبة الغباوة عليه وملكة الجهل لقياده « 2 » ، مضيّعا لما استودعته الأيام مقصّرا في النظر فيما يجب عليه حتى كأنه ابن يومه ونتيج ساعته ، ورأيت الناشئ المستقبل ذا الكفاية والجدّة مؤثرا للشهوات صادفا عن سبل الخيرات ، حبوت العلم خزنا على معرفتي بفضل إذاعته وجلّلته سترا مع فرط بصيرتي بما في إظهاره من حسن الأحدوثة الباقية على الدهر ، فعاشرت « 3 » العقلاء كالمسترشد ، ودامجت الجهّال كالغبيّ ، نفاسة في العلم « 4 » أن أبثّه في غير أهله أو أضعه حيث « 5 » لا يعرف كنه قدره ، حتى تناهت بي الحال إلى صحبة « 6 » أبي العبّاس
--> ( 1 ) م : « ولا كلفة » . ( 2 ) م : « وملكة الجهل في يديه » . ( 3 ) م : « ومارست » . ( 4 ) م ط : « بالعلم » . ( 5 ) ط : « وأضعه بحيث » . ( 6 ) « صحبة » : سقط من ط .